المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يا شام اني اشتقت


خلف دلف الحديثي
09-06-2013, 07:54 PM
يا شامُ إنّي اشْتقْتُ

أوْدى برُوحي في الجنونِ هِياجُها
وتمرَّدَتْ نفسي وَخابَ عِلاجُها


فَصدَدْتُ وجْهي عنْ مسارِ ترَنُّحي
فسقى ميادينَ الخرابِ أُجَاجُها


عَطفَتْ على رُوحي الكروبُ وأطْبقَتْ
حِدْثانُها وََعليّ طالَ عَجاجُها


وأبَتْ عُرى عزْمي تلوذُ بغيرِها
كيْ لا يكونَ إلى الدنيءِ مَعاجُها


وأنفْتُ صدْري أنِ يكونَ لرَمْيها
غرَضاً ويقتلعُ العروقَ زُجاجُها


فإذا عقدْتُ وما عَدلْتُ زيارةً
قلبي تشبَّثَ واحْتوتْهُ فَِجاجُها


وابتلَّ ضِلعي مِنْ مدامعِ صبرِهِ
وسقتْهُ صاباً للزّمانِ سِماجُها


وتشبّثَتْ كلُّ الدّروبِ بخطْوَتي
وَهَمَى على بابِ الوَداعِ مُجاجُها


يا شامُ إنّي اشْتقْتُ نحْوَكً رحلةً
وعليَّ شُدّ بمُحْتواهُ رِتاجُها


أشتاقُها لكنْ أخافُ جَهولَََها
لو صاحَ فيّ منَ الكلابِ مُهاجُها


وأخافُ تأخذُني التّيوسُ بغيلةٍ
ويَضيقُ بي مهْما استطالَ سِياجُها


تتغلْغلُ الشّهقاتُ بينَ جَوارحي
وتجاوزَت حَدَّ العروقِ حِجَاجُها


كمْ مِنْ دَواهٍ قد تبارَتْ في دَمي
ورَغَتْ حفائظُ واستشاطَ هياجها


اليأسُ جاوزَني وحَاجَجَ دفتري
واهتزَّ في سطْرِ الحنينِ نِتاجُها


وعليَّ أظلمَتِ الخطوبُ وأدْلجَتْ
وأبى على وَقعِ الكُعوبِ انبلاجُها


إنّي بعثْتُ مسقّفاتِ أعنّتي
ليكونَ في وادي المَنونِ زَواجُها


فأنا مُدانٌ في هَواكِ مُسيّرٌ
وَعيونُ روحي للضِّفافِ سِراجُها


إنّي احترَقْتُ فمَنْ يلمُّ بَقيَّتي
لِيَطيبَ في كأسِ النبيذِ مِزَاجُها


وَعليَّ ديْنٌ ما اسْتَطَعْتُ وَفاءَهُ
فَسَمَا بروحي وَعْدُها وَخَراجُها


يا شامُ جئتُكِ ظامِئاً فاروِ الظّمَا
لِيطيبَ في مَقهى الحِجازِ رَوَاجُها


أنا لسْتُ أبْحثُ عنكِ في نفْسي بلى
أشتمُّ ريحَكِ والهَوى يهْتاجُها


فلأنتِ في سُكْرِ البيانِ وسحْرِهِ
ولأنْتِ في موْجِ البِحَارِ ثبَاجُها


مِنْ أيِّ نبْعِ أنتِ يرْسِمُني بها
ورْدُ الرُّبى ويَحوكُني نسَّاجُها


أجري نقاءً في لُغاتِ عنادلي
ويُريقُني برِحَابِها رجْراجُها


فالعيش دَاليةٌ وشاربُ مائها
ما هزّهُ إلا إليكِ مَعاجُها


إنّي لأرضى منكِ أدْني حاجةٍ
مهْما تنكّرَ للحقوقِ خَدَاجُها


إنّي لأرْضى الأمنياتِ مَطالبي
لو ضاقَ منْ أهليكِ فيَّ مِسَاجُها


فلسوْفَ أبعَثُها بجُنحِ توَهّجي
حتّى يبُثَّ جَوَى التحَرّقِ حَاجُها


لو جارَ حُكْمٌ وازدرَيْتُ حُدوثَهُ
وابتزّ مَكسورَ الجناحِ شِجَاجُها


لأتى يقوِّمني غرورُ تصحّري
حتّى يُداسَ على الممالكِ تاجُها

وتموتَ من ذعْرِ الجراحِ مَدائني
ويضمَّ خطْوَ النازحينَ بلاجُها

أدري بأنّكِ أمّةٌ مَغْلوبةٌ
وتفيضُ دمعاً لو يَطيحُ خِلاجُها

إنّي بخيلٌ فيكِ أبخلُ منْ يدٍ
شحّتْ وروحي ما انْتهى مِعْراجُها

يا شامُ فيكِ مآتِمٌ موْصولةٌ
فمتى شمُوسي يُسْتنارُ انْبِلاجُها

بغدادُ صِنْوُكِ في المذابحِ لم تزلْ
يمْشي إلى اللامُنتهى إدْلاجُها

صارَتْ لِقُصّادِ المجازِرِ كَعْبةً
وبها تفَاقَمَ بالبِلى خَرَّاجُها

لم يَبْقَ شيءٌ ما اسْتُبيحَ جَمَالُهُ
فمتى سَيَرْحَلُ مُرْغماً حَجّاجُها

ومتى قوانينُ الدِّماءِ سَتَنْتَهي
لِتَطَوفَ في جِسْرِ المَهَا حِجّاجُها

لا تَبْخلي فأنا هَواكِ هويّتي
وإليكِ خضْخَضَني سلمْتِ رَجاجُها

فأنا وليٌّ شطّ في شَطَحَاتِهِ
سيَمُدُّني مِنْ سرَّهِ حَلاجُها

فتنطّري أمَرَ القصيدُ قوادمي
مِنْ أنْ تطيرَ إلى فناكِ قِباجُها


واسْتقبلي مَطرَ العبيرِ مُطيَّباً
بدَمي وَعزْمي ما ثناهُ اعْوِجاجُها


إنّي بلغْتُ رُؤى المُنى في مَدِّها
وَإليكِ سارَتْ بالرِّكابِ نِضاجُها


***

عطاء العبادي
09-06-2013, 10:57 PM
نفحات شوق للشام الحبيبة
عطَّرت انفاسنا
تحيتي لك أستاذ خلف وكل التقدير
وندعو الله ان تعود الشام لأمنها وسلامها
دمت وسلمت
واهلا بعودتك الميمونة للملتقى

فخر دياب
09-07-2013, 03:55 AM
أشكرك أستاذ خلف على نبضي قلبك الثوري

و بإذن الله الشام منتصرة

محبتي و تقديري