الملتقى الثقافي العربي

الملتقى الثقافي العربي (http://www.ektrab.com/vb/index.php)
-   أَدَبُ الْــمَقَـــامـَـــة (http://www.ektrab.com/vb/forumdisplay.php?f=165)
-   -   المقامة الخنزيرية (http://www.ektrab.com/vb/showthread.php?t=13504)

زكي السالم 09-04-2013 01:44 PM

المقامة الخنزيرية
 
السلام عليكم .. سعيد جدا بانضمامي لهذا الموقع
وهذه أول مشاركة :
***
حدثنا عبودُ سِليّم ، بحديثٍ كالدر قيّم ، تطربُ له الأسماعُ ، ويلينُ منه خَشنُ الطباع ، كأنه السيلُ في تحدره ، أو النبعُ في تفجره ، فعبودُ العابرُ للحدود إذا حدثَََ يأخذُ لبًّك بحُسنِِ حديثه ، ويأسرُ قلبك بسمينه وغثيثه ، فإن رفع صوته انسابَ كأُفعوان ، وإن غضَّ منه ارتاب كأُلعبان ، خير العارفين بعوادي الدهور ، وأول المتمرسين في خوافي العصور ، حلو العباره ، كأنه من فناني الهواره ، الذين ضربة قدمهم عالأرض هدّارة ، أنتو الأحبة والكنْ الصدارة ، كما قالت فيروز المغواره .
حدثنا في يوم جمعة ، وعبثاً حاول إخفاء دمعة ، فقال كنا نعيش في قرنٍ يُسمى الواحد والعشرين ، أحداثُه يشيبُ منها الجنين ، وأعاجيبُه تُضحكُ حتى مالك الحزين ، وكنا نعمل فيه الهوايل ، وتشغلنا عن ربنا الشواغل ، فمرة نحجُ مُلبين للتلفزيون ، ننهل مابه من رقصٍ ومجون ، نتناقز من قناة لأخرى خلف بنت وهبي ، وتحولُ أعيننا إذا طلعت علينا غوادالبي ، فنلوذ منهما ببنت مشعلاني ، فكأننا لذنا من الرمضاء بالنيرانِ ، فلا تؤثر فينا حكمةُ بنت عجرم ، فهي شنشنة نعرفها من أخزم ، ثم إذا بلغ بنا النسكُ مبلغه ، وكلٌ منا مال إلى عقله ففرغه ، اتجهنا إلى المسلسلات العربية ، من ليالي الحلمية إلى ليالي الصالحية ، ومن باب الحارة ، إلى ليش ليش ليش ياجارة ، ومن خلك معي وأبو هباش ، إلى غشمشم وطاش ما طاش ، ثم إذا اشتقنا للرفس والنطح والنح والدح ، والركل والطحل ، والمغازل البذيء ، المفعم بكل ما هو دنيء ، لوينا عنقنا للمسلسلات الخليجية ، فرأينا فيها الهم والأذية ، فبينا نحن بحالنا مشغولون ، وبما نجترحه مفتونون ، إذ نُفاجأ بخبر مثير ، عن مسكينٍ يُدعى الخنزير ، حيثُ اُتهم بجريرةٍ كبيرة ، وهو بعيدٌ عنها بعد العربية عن الجزيرة ، ولكنه ظلم الإنسان ، لا يُحدُّ بزمان ولا مكان ، اتهموه بمسؤوليته عن الأنفلونزا ، وحملوهُ مصائب البشر منذ آدم حتى هذه الحزة ، فلم يستطع بما أُوتي من جمالِ رفسة ، أن يدافع بها عن نفسه ، فهو لم يُعطَ سعةً عقلية ، لينطح فيها عتاة البشرية ، فاستسلم لبطش الجلاوزة ، لينفثََ كل جلواز فيه غرائزه ، فأوطأوا السيف رقبته ، ولم يمهلوه ليعلن توبته ، فكما نعرفُ أن المتهم بريء حتى تثبتَ إدانتُه ، لا مُدانٌ حتى تكفله خالتُه ، واسمعْ أيضاً يا صاحبي ، ما لم يروهِ الزمخشري ولا الكواكبي ، فالحدث جِدُّ خطير ، ولا يُنبئك مثل خبير ، فزماننا يحمل من العجائب ، ما لا تحملُه بُجر الحقائب ، حيثُ انقسم الناسُ في المرض ، فهم ليسوا سواءً وكلٌ له غرض ، فمن حاشرٍ بالكمامة أنفه ، وخائفٍ أن يلقى بهذا الداء حتفه ، إلى من يُحمّلُ خنزيراً ليعدمه كتفه ، غير مدرك أنه بفعلته يمشي للموت بزفة ، ومن مطمئنٍ شعبه أن الخطر عنهم بعيد ، إلى من أرعبهم ظناً أنه يضرب العدوى بيد من حديد ، فأخذهم أخذ عزيزٍ مقتدر ، خشية أن يفنوا كهشيم المحتضر ، فأصبحنا نعدو كالحُمُرِ المستنفرة ، التي فرت من قسورة ، وصرنا من هول ما بنا في حيص بيص ، كأننا نفتشُ دون جدوى عن رأس غليص ، فنسينا ما نجترحُه من هوايل ، وشغلنا خوفُنا عن الشواغل ، فهجرنا المسلسلات العربية ، مردفينها بأختها التركية ، والحلمُ الذي كان يملؤنا في نور ومهند ، من رؤوسنا الفاضية طار وتبدد ، فتبدلت صورة مهند التي تعجبنا ، بصورة الخنزير التي تُرعبُنا ، فجلسنا يرقبُ بعضنا بعضاً ، وأعيننا لا تعرفُ للنوم غمضا ، لعلنا نرى أحداً .. عيناه في رأسه دواره ، وسناسينه من أنفه فواره ، وسعابيله من شفتيه هداره ، فكما أُُخبرنا أن هذه أعراض المرض ، ولسنا على استعدادٍ أن يُصبح أحدنا حَرَضَ ، ولا أن يكون من الهالكين ، فلا نامت أعينُ الشامتين ، ثم لما بلغ التخويف والترويعُ مبلغه ، وصار الوسواس يسكن أفواهنا لنمضغه ، تذكرنا فجأةً أن لحم الخنزير حرام ، كما أوصانا الله في سورة الأنعام ، فقاطعناهُ زرافاتٍ ووحدانا ، وقلنا إن البارئ لم يحرمه إلا ليرعانا ، وصرنا نعظُ الناس بعظمة الدين ، وكيف إنه ينظر بعين اليقين ، فافتقرت من مقاطعتنا شركاتٌ غنية ، وهي التي لم تصحُ بعدُ من الأزمة المالية ، فصارت الأمم المتحدة بنا تتضرع ، فضربتان في الرأس توجع ، وتراجع العالم عن مبالغته ، وأدرك عظم وخطر غلطته ، فقال كلوا لحم الخنزير هنيئا مريئا ، فهو كان وما يزال بالبروتين مليئا .. فعدنا مرةً أخرى في حيص بيص ، وقلنا إن هيفاء وأليسا ومهند خير لنا من هذا التخبيص ..
زكي إبراهيم السالم

د. لينا عدنان 09-13-2013 08:36 PM

الأستاذ زكي سالم
جميلة هذه التناقضات والتنافرات التي صغتها في قالب رشيق وطريف

تحيتي

توفيق صغير 11-19-2013 02:03 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مرحبًا يا أخَا العِمَامَة، في بحْر السَّجْع والمقامَة

أديبنا السَّاخرُ الغانم : زكي السالم

بــدْءًا بعُذري عن التأخير، ألقاكَ بباقاتِ الود والتقدير، وأمُــرُّ هرْوَلةً إلى بسْتَنَتِكْ، لنتَطارَحَ شأوَ نمْنمَتِكْ، أضحكُ مِلْءَ الشِّدْقْ، لمَا حفرْتَ بحَرْفِكَ في العُمْق، دوَاتُكَ : حبرٌ نقيٌّ ودَلْوٌ منْ صِدْقْ... كانتْ أثيرَتُكَ نزهة من المُلَحْ، تطرحُ طرْحًا بطــــرْحْ، سَلِسَة ولا تندبُ الشَّرْحْ.. فأمْرَاضُنَا باتتْ بيِّنَة، وقدْ نكأتَهَا عَيِّنَة عيِّنة، حتى أتَيْتَ المُهِمَّ، ونضَدْتَ الطبقَ الدَّسِمْ، أيْ فزَّاعَةِ "الخنازير"، من مَرَض نُسِبَ إليْهَا دُونَ تَبْريرْ، فكِيلَتْ لها التُّهَمُ مِدْرَارًا، وأدخلتِ الفزعَ إليْنا دَارًا فدارًا، وما برحَتْ أنْ همَدَتِ الغارَة، بعد أنْ أطلَّتِ الخسارة..

متأكدٌ أنا أن قادِمَكَ سيكونُ إلى المقامة أقرَبْ، فروحُ الدَّعَابَة والحِبْكَة ترْوي عنكَ وتُطْربْ، وزيارَة مِنْكَ إلى المثبَّتِ يُنبيكَ عمَّا نرْغَبْ، إذْ فيهِ لهذا الجنس تفسيرٌ ومقامْ، عرضٌ للمَتْن وللكنْهِ بفصيح الكلام، وليسَ لكَ سِوَى فحْصَ هذهِ التمَائِم، لتكونَ أنيسَنا الدَّائِم، وقاني الله وإيَّاكَ أنفلونزا البهائم هههههههه..

أغبطتنِي يا رَجُـــلْ، فعُدْ "بالأمْرِ" نتذاكَرُ قاموسَ الحِيَلْ. كل التقدير والاحترام للغتكِ الصافية

icon flower icon

زكي السالم 01-26-2016 12:22 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. لينا عدنان (المشاركة 120118)
الأستاذ زكي سالم
جميلة هذه التناقضات والتنافرات التي صغتها في قالب رشيق وطريف

تحيتي

شكرا لثنائك دكتورة وسعيد بمروركم هنا وتشريفكم لي


New Page 1

Twitter

Facebook

Rss

Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الآرَاءُ وَالَمَوَاضِيعُ الْمَنْشُورَة عَلَى صَفَحَاتِ الْمُلْتَقَى لاَتُعَبِّرْ بِالضَرُورَةِ عَنْ رَأيِّ الْمُلْتَقَى