عبدالقادر دياب / أبو جواد رمزت إبراهيم عليا عبدالسلام زريق جواد دياب حسام السبع محمد ذيب سليمان عطاء العبادي عوض قنديل فرج عمر الأزرق عواد الشقاقي رياض حلايقه مهند الياس مصطفى كبير ناظم الصرخي أحمد الشيخ سامح لطف الله عمر مصلح سميحة شفرور نبيل عودة عبدالناصر الطاووس جودت الأنصاري طلال منصور جمال الأغواني خنساء يحيى مالك ديكو مصطفى جميلي لطفي ذنون جابر الشوربجي أنور المصري ناصر دعسان سلوى فرح طه دخل الله عبدالرحمن بشير بشير

         :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 103 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 102 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 101 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 100 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 99 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 98 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 95 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 97 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 96 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 94 (آخر رد :عبد القادر الأسود)      


العودة   الملتقى الثقافي العربي > القِسْمُ الثَقَافِي الْعَامْ > الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
أهلا وسهلا بك إلى الملتقى الثقافي العربي.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

إضافة رد
قديم 01-15-2014, 05:09 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وأديب
الشام العتيقة
مدير عام الملتقى الثقافي العربي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبدالقادر دياب

البيانات
التسجيل: 24 - 9 - 2010
العضوية: 257
العمر: 56
المشاركات: 6,333
المواضيع: 199
الردود: 6134
بمعدل : 1.98 يوميا


الإتصالات
الحالة:
عبدالقادر دياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
افتراضي أشعار عن الغربة

انا : عبدالقادر دياب


أحبّائي أنقل إليكم هذا الموضوع عن الغربة
فقد صادفته في أحد المواقع ورغبت بأن تصافحه عيونكم وقلوبكم .
الغربة لايمكن فهمها دون أن يعيشها الإنسان واقعاً مادّياً ، وهنا ماجادت به قريحة أولئك الشعراء الذين أزهقت الغربة أرواحهم فباحوا وأبدعوا .
أتمنى من كلّ متصفّح لهذا الموضوع أن يضيف له شيئاً من أشعار الغربة .
==========================

لا مكانَ في الحياةِ، بالنِّسبةِ للإنسان، أجملُ وأبهى من المكان الذي ولد فيه وترعرع، وتفيأَ ظلالَه وارتوى من فراتِ مائِهِ، فالمكانُ هو تذكُّرٌ لمَراتِع الصِّبا، وضَحكاتِ الطُّفُولةِ البريَئةِ، وهو جزء من كِيانِ الإنسانِ، فمهما ابتعد عنه، وشطت به الدارُ، فلا بد أن تبقى أطلالُ بلادهِ في ثنايا مُخَيّلتِه، وهذا جُزْءٌ يَسِيْرٌ مِنَ الوفاءِ لهذه الأرضِ التي حملتكَ على ظهْرها وأنتَ تحبو، ثم وأنتَ تخطو، ثم تمشي، ثم بعد انتهاء الأجل تدفن فيها. فما أرأفها!

وكثير من الناس من ارتشف شراب الهجر والغربة، في كؤوس من الحنين والأشواق...

وكم من مغترب قال بلوعةٍ بيتَ الطائي:
كمْ منزلٍ في الأرضِ يَأْلفهُ الفتَى وحنينهُ أبداً لأوّلِ مَنزلِ

وكم من مهاجرٍ يتغنى صباحَ مساء:
بلاديْ وإنْ جارَتْ عليَّ عزيزةٌ وأهلِي وإنْ ضنُّوا عليَّ كِرامُ

ومثله لفوزي معلوف:
مهمَا يَجُرْ وطَني عليَّ وأهلُه فالأهْلُ أهلِي والبلادُ بلادِي

والكلُّ يعلم أنّ طريق الهجرة وعرةُ المسلك، ومليئةٌ بالمنغّصات، ومهما بقي الإنسان في بلاد الغربة فاسمه "غريب"، ولن يجد قلباً حنوناً، بين الحجارة الصماء، مما حدا بالقَرويِّ في قروياته أن يقول بعدما أفنَتِ الغربةُ شبابَه:
دفنتَ ربيعَ عُمرِك في بلادٍ لها طالتْ لياليكَ القِصارُ
بلادٌ ربّما فيها كِرامٌ ولكِنَّ اللئامَ بها كثارُ
إذا لمْ تحوِ تربتُها حِجارا فبيْنَ ضلوعِ أهليها الحِجارُ

وتبقى ساعةُ الوداع مؤثّرة، والوقوفُ على الأطلال يرافقه البكاء، حتى الصحابة رضي الله عنهم، عندما هاجروا إلى المدينة - كما تذكر عائشة رضي الله عنها - تذكّروا مكة وجبالهَا، وخاصة أنّ المدينة أوبأُ أرض الله من الحمّى، وقد أصابت الحمّى بعضَ الصحابة، وكان بلالٌ إذا أقلع عنهُ الحمّى اضطجعَ بفناء البيت ثمّ يرفعُ عقيرتَه ويقول:
ألا ليتَ شِعْري هل أبيتنّ ليلةً بوادٍ وحَوْلي إذْخرٌ وجَليلُ
وهل أَرِدَنْ يوماً مِياه مَجنّةٍ وهل يبدوَن ليْ شَامَةٌ وطَفِيلُ

قالت عائشة رضي الله عنها: ثم إني دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال: "اللّهم حبِّبْ إلَينا المدينةَ كحبِّنا مكّةَ، اللّهم وصحّحها وبارك لنا في مُدّها وصاعِها، وانقلْ حُمَّاها واجعَلْها بالجحفَة"

فغرس الله بعد ذلك حبَّ المدينة في قلب الصحابة ومَنْ بعدهم أبدَ الدهر.

ويبقى السؤال:
لماذا يحنّ الإنسان إلى بلاده؟

أجاب البعض جواباً جميلاً فقال:
"وكان الناسُ يتشوّقون إلى أوطانِهم، ولا يفهمونَ العلّةَ في ذلك، حتى أوضحها علي بن العباس الرّومي في قصيدةٍ لسليمان بن عبد الله بن طاهر يستَعدِيه على رجلٍ من التجار، يعرف بابن أبي كامل، أجبَره على بَيْع داره واغتصبه بعض جُدرها، بقوله:
ولي وطنٌ آليتُ ألاّ أَبيعهُ وألاّ أرى غيريْ لهُ - الدهرَ - مالِكا
عهِدتُ به شَرْخَ الشبابِ ونعمةً كنِعْمَةِ قوم أصبحُوا في ظِلالِكا
وحبَّبَ أوطانَ الرجالِ إليهمُ مآرِبُ قضَّاها الشبابُ هُنالكا
إذا ذَكَروا أوطانَهم ذكَّرَتْهُمُ عهودَ الصِّبَا فيها فحنُّوا لذلِكا
لقد ألِفَتهُ النفسُ حتى كأنّهُ لها جَسَدٌ إن بانَ غُودِرَ هالكا"

وقال بعض الأعراب قريباً من هذا، وعلّل بكاءَه وشوقه بأمرينِ اثنين، ومرحلتين جميلتين في حياة الإنسان، براءةِ الطفولة، وفتوةِ الشباب:
ذكرتُ بلاديْ فاستهلَّتْ مَدَامِعي بشوقي إلى عَهْدِ الصِّبا المتقادِمِ
حَنَنْتُ إلى أرضٍ بها اخضرّ شارِبي وقُطِّع عني قَبل عقدِ التّمائمِ

وعندما طال مقام ابنُ الرومي بسُرّ من رأى, قال أيضاً وهو يتشوّق إلى بغداد:
بلدٌ صحِبْتُ به الشبيبة والصِّبا ولَبِسْتُ ثوبَ العيشِ وهْوَ جديدُ
فإذا تمثَّلَ في الضميرِ رَأيتُهُ وعلَيهِ أغصانُ الشَّبابِ تمِيدُ

وكثيراً ما رأينا الشعراء يتشوقون إلى نجد، ويكثرون من ذكرها في أشعارهم، فها هو الصّمّة بنُ عبد الله القشيريّ يقول:
قِفا وَدِّعا نَجْداً ومَنْ حَلَّ بالحِمى وقَلَّ لَنَجْدٍ عِنْدَنا أَنْ يُوَدَّعا
وأَذْكُرُ أيَّامَ الحِمَى ثُمّ أنْثَنِي على كَبِدِي مِن خَشْيَةٍ أَنْ تَصَدَّعا
فلَيْسَتْ عَشِيّاتُ الحِمَى برَواجِعٍ عليكَ، ولكنْ خَلِّ عَيْنَيْكَ تَدْمَعا

وهذا أبو عمرٍو البجليُّ يقول:
أقولُ لصاحبي والعيسُ تَخْدِي بنا بَين المُنِيفة فالضِّمارِ
تَمتَّعْ مِن شَمِيم عَرار نَجْدٍ فما بَعْدَ العشِّيةِ مِنْ عرارِ
ألا يا حبَّذا نفحاتُ نَجدٍ وريَّا رَوْضِه غبَّ القِطار
وأهلك إذ يحلّ القومُ نجداً وأنت على زمانِك غيرُ زَارِ
شهورٌ يَنْقَضِينَ وما شعرْنا بأنصافٍ لهن ولا سِرَارِ

وقد يحنُّ الإنسان إلى أرض لم يرَها ولم يسكنْها، ولكن قلبَه تعلق بها، أعني مكةَ والمدينةَ المنوَّرة. كيف لا وقد جعل الله القلوب تهوي إليها؟! أمَا قال الله - عز وجل - في كتابه على لسان إبراهيمَ عليه السلام: {رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} [سورة إبراهيم:

فالشاعر محمد إقبال يقول في رائعة من روائعه الشعرية:
أشواقُنا نحْوَ الحجازِ تطلَّعَتْ كحَنينِ مُغترِبٍ إلى الأوطانِ
إنّ الطُّيورَ وإنْ قصَصْتَ جناحَها تسمُوْ بفطرَتِها إلى الطَّيَرانِ
إنْ كان لي نَغَمُ الهُنودِ وَلحنُهُمْ لكنَّ هذا الصّوتَ مِن عدنانِ

وعندما كنتُ على أطلال مكة قلت:
يا طالَما شاهدتُ طيفَكِ في الكَرى ورأَيْتُ كلَّ الحُسْنِ فِيكِ تَصَوَّرا
يا طالما شبَّ الغَرامُ بخافِقِي والجَفْنَ في عينيَّ حبُّكِ أَسهَرا
يا طالما حَمَّلتُ يا أقصى المُنَى ريحَ الصَّبا منِّي السَّلامَ إذا سَرَى
ولَكَمْ بعثتُ معَ النَّسِيمِ قصيدةً والنَّفسُ وَلْهَى والفؤادُ تَحَسَّرا
والقَلْبُ منِّي كم يغادرُ أضلُعِي ويَهِيمُ وجْداً إنْ رُؤَاكِ تذكَّرا!
ولكَمْ تشبَّثَ في المطايا مُدْنَفاً وطلبتُ منه العَوْدَ لكِنْ أَنْكَرا!
وإذا الحُداةُ ترنَّموا بحُدائهمْ وحُداؤهمْ من غيرِ خَمْرٍ أَسكَرا
ألفَيْتِنِي أبكي كطِفلٍ كلّما رحَلوا إليكِ، ونورُ وجهِكِ أسفَرا
أتجرَّع الحسراتِ، أرتشفُ الأسى لله كم سَالتْ دموعي أنْهُرا!
يا طالَما أرجوْ وصالكِ بُرهةً واليومَ جئتُ إليكِ يا أمَّ القُرى

ومما قلت وأنا على أطلال المدينة:
على أطلالِ طيبةَ هامَ قلبي فوا لهفي.. متى فيها أكُوْنُ؟
وأطلالُ المدينة لي تراءتْ ونورُ المصطفَى نورٌ مُبِيْنُ

وبعضهم يحن إلى العراق، ويطلب من النسيم أن يحمل السلامَ إلى البلد التي استفاد منها الغرام، فتراه يقول:
أَلا يا نَسيمَ الريحِ مِن أَرضِ بابلٍ تَحمَّل إِلى أَهلِ العِراق سَلامي
وإني لأهوَى أنْ أكونَ بأرضِهم على أنني منها استفدتُ غَرامي

والآخر يجعل هواءَ بغدادَ مؤرِّقاً له، ومُهيِّجا لأشواقه:
طِيبُ الهَواء ببغدادٍ يؤرِّقُني شَوقاً إليها وإن عاقتْ مَقاديرُ
فكيفَ أصبرُ عنها الآنَ إذ جمعتْ طيبَ الهوائين: ممدودٌ ومقصورُ؟؟

كما أن الشاعر اللبنانيَّ رشيدَ أيوبَ، عندما رأى الثلجَ يتساقط في المهجر، تذكّر ثلجَ بلاده، وأهلَه وأمَّه وأشياءَ أخرى ذكرها في قصيدته التالية:
يا ثلجُ، قد هيّجتَ أشجاني ذكَرتني أهليْ بلُبنَانِ
باللهِ عَنّي قُل لإخواني ما زالَ يرعَى حُرمةَ العهدِ
يا ثلجُ قد ذكّرتني الوادي مُتَنَصّتاً لِغَديرِه الشّادي
كم قد جَلَستُ بحضنه الهادي فَكأنّني في جَنّةِ الخُلدِ
يا ثلجُ قد ذكِرتني أمّي أيّامَ تقضي الليلَ في همّي
مشغوفةً وتحَارُ في ضَمّي تحنو عليّ مَخافَةَ البردِ
يا ما أُحَيلى النجمَ إنْ لاحا والثلجَ يكسو الأرضَ أشباحَا
والشّاعرَ المسكينَ نَوّاحَا يقضي اللّياليَ فاقدَ الرُّشدِ

والشاعر ابن الأبَّار بكى وطنه بقصيدة رائعة, أكثر فيها من التأوُّهِ, ومن ترويع الفراق, ومن عبرات البعد يقول:
أَبَيْنٌ واشتياقٌ وارتياعُ؟ لقد حُمِّلتَ ما لا يُستَطاعُ
تملّكني الهوى فأطعتُ قسراً ألاَ إنّ الهوى ملِكٌ مطاعُ
وروَّعني الفراقُ على احتمالي ومَن ذا بالتفرُّق لا يُراعُ؟
وليس هوى الأحبة غَير عِلقٍ لديَّ فلا يُعارُ ولا يُباعُ
فَلِلعبَراتِ بَعدهمُ انحدارٌ وللزفَرَات إثرَهُمُ ارتفاعُ
نأَوْا حقاً ولا أدري أيُقضَى تلاقٍ؟ أو يُباح لنا اجتماعُ؟

وكذلك عندما رأَى عبدُ الرحمن الداخلُ نخلةً برصافته ، أثارتْ فيه هذه النخلةُ شجونَه، فرآها شبيهةً به؛ فكِلاهما غريبٌ عن وطنه، فقال:
تبدَّت لنا وَسْطَ الرّصافةِ نخلةٌ تناءتْ بأرضِ الغَرب عن بلدِ النخْلِ
فقلت: شبيهي في التغرّبِ والنّوَى وطولِ اكتئابي عن بنيَّ وعن أهلِيْ
نشأتِ بأرضٍ أنتِ فيها غريبةٌ فمثلكِ في الإقصاء والمُنتأَى مِثليْ
سقتكِ غواديْ المُزْنِ في المنتأى الّذي يسحُّ ويَستمرِيْ السِّماكَينِ بالوَبْلِ

وهو مقسَّمُ القلب بين الأندلس وبين المشرق، لذلك نراه يقول:
أيّها الراكبُ الميمِّمُ أرضيْ اِقْرَ منّي بعضَ السلامِ لبعضِيْ
إنّ جسميْ - كما تراهُ - بأرضٍ وفؤادِيْ ومالكِيهِ بأرضِ
قدّر البين بيننا فافترقْنَا وطوَى البينُ عن جفونيَ غمضِيْ

ولابن خفاجة كذلك قصيدةٌ رائعة في التشوق إلى الوطن مطلعها:
أجبتُ وقد نادَى الغرامُ فأسمَعَا عشيةَ غنّانيْ الحمامُ فرجَّعَا

وإنني عندما كنت في مصر كان طيفُ مدينة حماةَ في مخيِّلتي، ونظمت قصيدة في الشوق والحنين إليها، منها:
أحنُّ إلى ربوع حماةَ شوقاً وأذكرُ ماضياً عذباً جميلا
نواعيرُ المياه بلا فُتورٍ تقلِّبُ في حماةَ السَّلسبِيلا
أحنُّ إلى أبي وأخيْ وأمّيْ وأذكُرُ يومَ أزمعتُ الرّحِيلا
تقولُ الأمُّ: يا طفليْ سلاماً وربُّ الكونِ يَهديكَ السَّبيلا
إذا بَعُدتْ ديارُ الأهلِ عنّي غدَا قلبيْ بساحتِهِمْ نَزيلا

والإنسان يتشوق ويحن للوطن والأهل في ديار الغربة بجميع الأحوال، فكيف به إذا كان أسيراً وفي ديار الغربة؟! لا بد أنه سوف يتجرع ألم النوى، وعلقم البعد والفراق، ولا نزال نذكر قصيدة أبي فراس الحمْدانيِّ الرائعةَ التي قالها عندما كان أسيراً، وسمع حمامةً تنوح على شجرةٍ عاليةٍ بقربهِ، فأراد منها أن تشاركه في أحزانه، وتحملَ عنه بعض الهموم، فقال يخاطبها:
أقولُ - وقد ناحتْ بقربي حمامةٌ -: أيا جارَتا، هلْ باتَ حالُكِ حاليْ؟
أتحْمِلُ محزونَ الفؤادِ قوادمٌ على غُصُنٍ نائيْ المسافةِ عاليْ؟
تعالَيْ ترَيْ رُوحاً لديَّ ضعيفةً تَرَدَّدُ في جسمٍ يعذَّبُ، بالِ
أيضحَكُ مأسورٌ وتبكي طليقةٌ ويسكتُ محزونٌ ويُندَبُ سالِ؟
لقد كنت أولى منكِ بالدَّمعِ مُقلةً ولكنَّ دمعِي في الحوادثِ غالِ

وقد كتب إلى ابنِ عمِّهِ سيفِ الدولة من الأَسْر:
وما كنتُ أخشى أنْ أبِيتَ وبينَنا خليجانِ والدَّربُ الأشمُّ وآلسُ
تشوّقنيْ الأهلُ الكرام وأوحشَتْ مواكبُ بَعديْ عندَهُمْ ومَجالِسُ

وعندما غادرَ مدينة حلب قال:
سقى ثَرى حلبٍ ما دمتَ ساكنَها يا بدْرُ غيثانِ: مُنْهَلٌّ ومُنبجسُ
أسيرُ عنها وقلبي في المقامِ بِها كأنّ مُهريْ لثقْلِ السَّيرِ محتبسُ


وتبقى الغربة غربةً، والهجرُ هجراً، ويبقى ترابُ الوطن خيراً من الغربة وذهبها، فالإنسان يأْلف بلاده ويهواها حتى وإن لم تتوفر فيها مقومات الحياة البسيطة، لذلك قال الشاعر:
بلادٌ ألِفناها على كلِّ حالةٍ وقد يؤْلَفُ الشيءُ الّذي ليسَ بالحَسَنْ
وتُستعذَبُ الأرضُ التي لا هَوَاْ بها ولا ماؤُهَا عَذْبٌ ولكنّها وطَنْ

وحتى إذا كان يعيش في بلاد الغربة مع الطبقة الراقية، وفي قصور الأسياد والأمراء "فالشاعرُ الأعشى مقِيم بين سادات نجرانَ منعّماً، ولكن نفسه مشتاقة إلى العراق، وحوله مطايا أصحابه مثله, ليس لهم همٌّ إلا الوصول إلى العراق، لذلك يقول:
واضعاً في سراةِ نَجْرانَ رَحْلي ناعماً، غير أنني مُشتاقُ
في مطايَا أربابُهُنَّ عِجالٌ عن ثَواءٍ وهمُّهُنَّ العِراقُ

ولعلّ خير شِعرٍ يُظهر العلاقة المتينة بين المغترب ووطنه قولُ حاتم الطائي - وهو في الحيرة - مخاطباً جبلَي طيئ:
فقلت: ألا كيفَ الزّمانُ علَيكُما؟ فقالا: بخيرٍ.. كلُّ أرضكَ سائلُ"

ولعلَّ الوقوف على الأطلال، وبكاءَ الديار وأهلِها، من أروع الصفات التي تميز شعرَ الأسى والاغتراب والترحال وكلما ذكر الوقوف على الأطلال والبكاء، ذُكر امرؤُ القيس ومعلقتُهُ التي مطلعها:
قِفَا نَبْكِ من ذكرى حبيبٍ ومنزلِ بسِقْطِ اللِّوَى بينَ الدَّخُولِ فحَوملِ
فتوضحَ فالمقراةِ لمْ يعف رسمُها لما نسجتْها مِن جنوبٍ وشَمألِ

"وقد عدّ القدماء هذا المطلع من مبتكراته، إذ وقف واستوقف وبكى وأبكى من معه وذكر الحبيب والمنزل"

وكذلك النابغة الذبياني فقد بدأ معلقته بالوقوف على الأطلال عندما قال:
يا دار ميّة بالعلياء فالسَّنَدِ أقوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ
وقفتُ فيها أصيلاً كي أسائلَها عيّتْ جواباً وما بالرَّبعِ مِن أَحدِ
أضحتْ خلاءً وأضحى أهلُها احتمَلُوا أخنَى عليها الّذي أخنَى على لِبَدِ

فنادى الديار لا أهلها، أسفاً عليها وتشوّقاً إليها.

ومن أروع ما قرأت في تصوير الوقوف على الأطلال، قولُ جعفر بن أحمد السراج البغدادي:
وقفنا وقدْ شطّت بأحبابنا النَّوى على الدّارِ نبكِيها سقى رَبعَها المزْنُ
وزادتْ دموعُ الواكفين برسمِها فلو أرسلتْ سُفْنٌ بها جرَتِ السُّفْنُ
ولم يبقَ صبرٌ يُستعانُ على النّوى بهِ بعدَ توديع الخليطِ ولا جَفْنُ
سألْنا الصَّبا لما رأينا غَرامَنا يزيدُ بسكّانِ الحِمى والهوَى يدنُوْ:
أفيكِ لحملِ الشوقِ يا رِيحُ مَوضعٌ فقدْ ضعفتْ عن حملِ أشواقِنا البُدْنُ

وقد يرحل الإنسان عن بلده ولا يعود إليها؛ بل يموت غريباً، فامرؤ القيس عندما "صار إلى بلدةٍ من بلاد الروم تدعى أنقرة احتُضر بها، ورأى قبر امرأةٍ من أبناء الملوك هناك، قد دُفنت في سفح جبلٍ يقال له عسيب، فسأل عنها، فأخبر بقصتها فقال:
أجارَتَنا إن المزارَ قريبُ وإنّيْ مُقيمٌ ما أقامَ عسيبُ
أجارتَنا إنَّا غريبانِ ها هُنا وكلُّ غريبٍ للغَريبِ نَسِيبُ


ثم مات فدُفن إلى جنب المرأة، فقبره هناك"

ويطلب مرار بن هباش الطائي ممن يحمل جنازته، أن ينزلوه في وطنه، ويدفنوه تحت ثراه:
سقى الله أطلالاً بأخيلةِ الحِمَى و إنْ كنَّ قد أبدَيْنَ للناسِ ما بِيَا
منازلُ لوْ مرّتْ بهنَّ جِنازتي لقال صدايَ: حامليَّ انْزِلا بِيَا

وقدْ يعُود الإنسان إلى وطنِه، بعد فراقٍ طويلٍ، وعندما يصِلُ إلى أطلاله، تمتزج ذكرياتُ أطلال الهجرة، مع ذكريات أطلال العودة، فيناجيه قائلاً:
وطنَ النجومِ، أنا هُنا، حدّقْ.. أتذكُرُ مَن أنا؟
ألمحتَ في الماضيْ البعيدِ فتًى غريراً أَرعنَا؟
جذلانَ يَمرحُ في حقولكَ كالنّسيمِ مُدندِنَا
أنا ذلكَ الوَلَدُ الّذي دُنياهُ كانت ههُنَا!
أنا مِن مِياهكَ قطرةٌ فاضتْ جداولَ مِن سَنا
أنا مِن تُرابكَ ذرّةٌ ماجتْ مواكبَ مِن مُنَى
أنا مِن طيوركَ بُلبلٌ غنّى بمجدكَ فاغتنَى
حمَلَ الطّلاقة والبشاشةَ مِن ربوعكَ للدُّنا
كم عانقتْ روحِيْ رُباكَ وصفّقتْ في المُنحنَى!
===========================

محبّتي وتقديري
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

الموضوع الأصلي : أشعار عن الغربة     -||-     المصدر : الملتقى الثقافي العربي - الحقوق محفوظة     -||-     الكاتب : عبدالقادر دياب












توقيع :

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

للإطّلاع على كتابات الأستاذ عبدالقادر دياب

من مواضيع العضو في الملتقى

0 اعذريني ....
0 قصيدة الشاعر عبدالله البردوني في مدح الرسول الكريم
0 يا أيّها الناس قصيدة الشاعر العربي الكبير نزار قباني
0 ابن الأنباري في البلغة بين المذكّر والمؤنّث
0 لاتسمّ الأشياء / محمد البغدادي

عرض البوم صور عبدالقادر دياب   رد مع اقتباس
2 أعضاء قالوا شكراً لـ عبدالقادر دياب على المشاركة المفيدة:
,
قديم 01-21-2014, 09:26 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعرة / الشام العتيقة / عضو مجلس الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية د. لينا عدنان

البيانات
التسجيل: 11 - 7 - 2010
العضوية: 52
المشاركات: 5,730
المواضيع: 12
الردود: 5718
بمعدل : 1.75 يوميا


الإتصالات
الحالة:
د. لينا عدنان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالقادر دياب المنتدى : الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
افتراضي



نقل جميل ومتميز وجميل لأشعار الغربة من شاعر الغربة الأصيل الأستاذ أبو جواد
هي أشعار تمتاز بعاطفتها الجياشة ولغتها الشفافة ومعانيها المؤلمة

تحيتي وتقديري
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة












توقيع :

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من مواضيع العضو في الملتقى

0 أجمل وأروع ((( 100))) بيت شعر في الحب
0 إنحناءة
0 أحلم ب ..
0 عجز وحيرة
0 الباذنجانة والمرأة / الشيخ : علي الطنطاوي

عرض البوم صور د. لينا عدنان   رد مع اقتباس
تَمَّ شكر د. لينا عدنان من قِبل :
قديم 01-22-2014, 03:40 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر / الشام العتيقة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية د. فخرالدين العربي

البيانات
التسجيل: 3 - 7 - 2010
العضوية: 26
المشاركات: 2,189
المواضيع: 3
الردود: 2186
بمعدل : 0.67 يوميا


الإتصالات
الحالة:
د. فخرالدين العربي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالقادر دياب المنتدى : الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
افتراضي



أستاذي المكرك الشاعر أبو جواد
وأنت الذي قرأت له عشرات القصائد عن الغربة والإغتراب
أراك محلقاً بين هؤلاء الشعراء المبدعين المغتربين
دمت بخير وألق وعطاء












توقيع :

fakher.arabe@hotmail.com

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من مواضيع العضو في الملتقى

0 كل عام عمتني هاربا الي
0 القانون والأدب
0 عندما تستفيق الأحلام

عرض البوم صور د. فخرالدين العربي   رد مع اقتباس
تَمَّ شكر د. فخرالدين العربي من قِبل :
قديم 09-11-2014, 01:59 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعر وأديب
الشام العتيقة
مدير عام الملتقى الثقافي العربي
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية عبدالقادر دياب

البيانات
التسجيل: 24 - 9 - 2010
العضوية: 257
العمر: 56
المشاركات: 6,333
المواضيع: 199
الردود: 6134
بمعدل : 1.98 يوميا


الإتصالات
الحالة:
عبدالقادر دياب غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : عبدالقادر دياب المنتدى : الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
افتراضي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. لينا عدنان مشاهدة المشاركة
نقل جميل ومتميز وجميل لأشعار الغربة من شاعر الغربة الأصيل الأستاذ أبو جواد
هي أشعار تمتاز بعاطفتها الجياشة ولغتها الشفافة ومعانيها المؤلمة

تحيتي وتقديري
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الغربة هي معين لاينضب للشعراء والأدباء ولكل من ملك المشاعر وارتقى بأحاسيسه وأفكاره فتماهى النبض إبداعاً وليداً ناهدا
أشكر لك مرورك العاطر .

عميق شكري
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة












توقيع :

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

للإطّلاع على كتابات الأستاذ عبدالقادر دياب

من مواضيع العضو في الملتقى

0 أمد الريح من صوتي
0 مَاءُ الرُّوح / د.محمد إياد العكاري
0 هام جداً ...
0 أسافر في سطور البوح
0 نسخة عن قصيدة / هكذا ببساطة / د . حسام الدين خلاصي

عرض البوم صور عبدالقادر دياب   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم الْأَدَبِيَّاتُ الْمَنْقُولَة
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


New Page 1


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الآرَاءُ وَالَمَوَاضِيعُ الْمَنْشُورَة عَلَى صَفَحَاتِ الْمُلْتَقَى لاَتُعَبِّرْ بِالضَرُورَةِ عَنْ رَأيِّ الْمُلْتَقَى