عبدالقادر دياب / أبو جواد رمزت إبراهيم عليا عبدالسلام زريق جواد دياب حسام السبع محمد ذيب سليمان عطاء العبادي عوض قنديل فرج عمر الأزرق عواد الشقاقي رياض حلايقه مهند الياس مصطفى كبير ناظم الصرخي أحمد الشيخ سامح لطف الله عمر مصلح سميحة شفرور نبيل عودة عبدالناصر الطاووس جودت الأنصاري طلال منصور جمال الأغواني خنساء يحيى مالك ديكو مصطفى جميلي لطفي ذنون جابر الشوربجي أنور المصري ناصر دعسان سلوى فرح طه دخل الله عبدالرحمن بشير بشير

         :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 100 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 99 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 98 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 95 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 97 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 96 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 94 (آخر رد :عبد القادر الأسود)       :: كل عام وانتم بالف خير (آخر رد :سمل السودانى)       :: كل ما لا تستعمله زوجتي (آخر رد :نبيل عودة)       :: الموسوعة القرآنية فيض العليم من معاني الذكرِ الحكيم، سورة الإسراء، الآية: 93 (آخر رد :عبد القادر الأسود)      


العودة   الملتقى الثقافي العربي > القِسْمُ الثَقَافِي الْعَامْ > حِوَارَاتٌ وَدِرَاسَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ أَدَبِيَّة وَ فِكْرِيَّةٌ
حِوَارَاتٌ وَدِرَاسَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ أَدَبِيَّة وَ فِكْرِيَّةٌ هُنَا يَلْتَقِي الْفِكْرُ وَالْبَحْثُ وَالنَّقْدُ لِيُثْمِرَ عَنْ حَقِيقَةٍ نُدْرِكُهَا
أهلا وسهلا بك إلى الملتقى الثقافي العربي.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.

إضافة رد
قديم 05-24-2012, 08:31 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
قاص / المغرب الأقصى
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية محمد محمد البقاش

البيانات
التسجيل: 16 - 7 - 2010
العضوية: 73
العمر: 64
المشاركات: 9
المواضيع: 9
الردود: 0
بمعدل : 0.00 يوميا


الإتصالات
الحالة:
محمد محمد البقاش غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : حِوَارَاتٌ وَدِرَاسَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ أَدَبِيَّة وَ فِكْرِيَّةٌ
افتراضي هلوسات أدونيس الفكرية

انا : محمد محمد البقاش


هلوسات أدونيس الفكرية
................


أدونيس هو علي أحمد سعيد إسبر المعروف بـ أدونيس شاعر من سوربا ولد في سنة 1930 بقرية قصابين بمحافظة اللاذقية في سوريا، ترك اسمه وتسمى باسم صنم من أصنام الفينيقيين، تبنى اسم أدونيس تيمناً بأسطورة أدونيس الفينيقية الذي خرج به على تقاليد التسمية العربية منذ العام 1948.
في كتابه: الثابت والمتحول 3 صدمة الحداثة، صفحة: 178 – 179 يقول:
((الأخلاق التقليدية هي التي تعيش الخوف من الله، وتنبع من هذا الخوف، الأخلاق التي يدعو إليها جبران هي التي تعيش موت الله )).
الأخلاق صفات، وهي منوطة بالإنسان من حيث هو إنسان سواء كان تقليديا بنظر أدونيس أو حداثيا بنظره أيضا. الخُلُق صفة، والصفة لا تظهر في الموصوف هكذا دون مقدمات، دون شروط، فالكلب من صفته الوفاء لصاحبه، ويظهر وفاؤه معه، فلا ينتقم لنفسه إن ضربه صاحبه، ولا ينفر منه، بل يعود إليه.
وذلك الكلب الذي فاجأه صاحبه يدخل عليه البيت لأنه كان متعجلا يجلده المطر والثلج، وكان يلبس لباسا لم يعرفه به كلبه، وحين فاجأه في البيت وثب عليه، وظل يعضه من ثيابه وصاحبه يصيح به حتى دخل سمعه صوته فعرفه، عندها توقف ووقف مطأطأ الرأس ذليلا وكأنه يعتذر لصاحبه منكّسا، ثم خرج الدار، ورغم محاولة صاحبه إدخاله لم يفلح. بات خارجا، وفي الصباح فتح له الباب ليدخله فوجده ميتا، فهل مات مخلا بوفائه؟
والنملة التي عثرت على طعام ثقيل وكان رِجْل جرادة عجزت عن جرها، فتركته وغابت، ثم ظهرت مع جمع من جنسها وكان المراقب قد حمل رجل الجرادة وهو يتأمل النملة ويتابعها، فشرع النمل يبحث معها دون جدوى، ثم راح، وعادت نفس النملة تجوب المنطقة، فوضع لها نفس الرجل، وحين تحسستها تركتها وفعلت مثلما فعلت من قبل، أسرعت تنادي على بني جنسها لمعاونتها، فقدم النمل ليساعدها على حمل الطعام، فرفع المراقب الرِّجْل عنها مرة أخرى وتركها تدور باحثة والنمل يبحث معها، وحين يئسوا لم يرجعوا هذه المرة إلى قريتهم مسرعين، بل انقضوا على النملة وقطعوها إربا إربا، قتلوها، ثم غادروا، فهل عاقبوها لصفة الكذب الذي اتصفت به وهي لم تكن كاذبة؟ هل عوقبت لأخلاقها التقليدية؟ لا يظهر الخلق إلا بعد ظهور العمل، فالعمل يبدو منتجه، وبدون عمل ليس هناك خلق. وانظر إلى موصوف بالأمانة لم يأتمنه أحد على مال أو عرض أو سر، فهل تظهر عليه صفة الأمانة؟ كلا، وهكذا، وإذن فالأخلاق صفات، وكونها تقليدية لا يقدح فيها، وكونها حداثية لا يثني عليها، لأنها كما قلت صفات تظهر بظهور العمل، والعمل سلوك تأتيه الجوارح وفق رؤى ومفاهيم يتبناها المرء، فإذا كان الخلق صدق وعفة وأمانة ومروءة وشهامة وإجارة وعهد وأنفة وإيثار إلخ فهي صفات قديمة، وبالتالي فهي تقليدية بمنطق أدونيس، ولكنها صفات تحيا بالإنسان وللإنسان ومع الإنسان فكانت بذلك يوماوية ممدرية، فهي ماض وحال واستقبال، فماذا يضيرها أن تنعت بالتقليدية؟ لا يضيرها ذلك علما بأنها ليست تقليدية، ليست للماضي ومن الماضي وإلى الماضي فحسب، بل هي للآن وللاستقبال، وإذن أضحت يوماوية، وأضحى الفكر المتغير باسم التطور متقلبا، تارة يأتيها ويتبناها، وتارة يتنكر لها، وبذلك يكون هو التقليدي الجامد غير اليوماوي، وتكون هي تقليدية يوماوية، وما أروعها من يوماوية حين ثبتت لجميع الأزمنة، وعاشت في جميع الأمكنة.
هذه التقليدية تعيش الخوف من الله، تعيشه لأنها تعتمد فكرة الائتمار بأمر الله، ولولا ذلك لفسدت الحياة، انظر إلى مال اليتيم وهو في يد غير أمينة، ماذا يفعل بماله؟ وانظر إلى ماله وهو في يد الأمين الذي يعتمد التقليدية، يخشى الله ويتقه في مال اليتيم، فهل يسعد به اليتيم فيرى معه مرفوع الرأس محفوظ المال؟ وكونها تنبع من الخوف من الله معناه تنبع من الائتمار بأمره، فالذي يخاف الله لا يجرؤ على ظلم الناس في مالهم وذاتهم وحقوقهم، الخوف من الله خلق عظيم لا يقدر عليه أدونيس، لأنه لا ينبت في الثقافة الرمادية، ولو كان أدونيس مع الذي يخاف الله، فسيكون آمنا مطمئنا، وإذا كان مع الذي لا يخافه، فلن يكون كذلك، وإذن فالتقليدية والماضوية والظلامية وغيرها كلمات توضع في غير محلها، موضعها حيث الناعتون بها غيرهم، وحين تسوّق وتغلّف بدعاية خبيثة ينطلي على الناس ما وراءها من فكر وثقافة لا تخدم الإنسانية، ولا تعمل إلا لبهْمَمَة الإنسان، ثم إنه ليست هناك أخلاق تعيش موت الله، بل هناك أخلاق الوجوه الرمادية مثل وجه جبران وأدونيس وبوجدرة وسميح القاسم والماغوط والسياب وأنسي الحاج وأمل دنقل ونزار قباني ومعين بسيسو وتوفيق زياد وعبد العزيز المقالح.. الأخلاق الحداثية هي التي تعيش الرعب المجسد فيمن يخاف الله، وتنبع من ذلك الخوف، وجبران لا يدعو إلى أخلاق تعيش موت الله، بل يدعو إلى أخلاق تعيش الرعب من الله. ويقول في نفس المصدر صفحة: 136 ـ 137: ((الله والأنبياء والفضيلة والآخرة ألفاظا رتبها الأجيال الغابرة وهي قائمة بقوة الاستمرار لا بقوة الحقيقة، والتمسك بهذه التقاليد موت والمتمسكون بها أموات، وعلى كل من يريد التحرر منها أن يتحول إلى حفّار قبور، لكي يدفن أولا هذه التقاليد، كمقدمة ضرورية لتحرره)). الله، الأنبياء، الفضيلة، الآخرة ألفاظ رتبتها الأجيال الغابرة. التمسك بالتقاليد. الموت بسبب التمسك بالتقاليد. المتمسكون بالتقاليد أموات. إرادة التحرر. التحول إلى حفار القبور. دفن التقاليد. المقدمة الضرورية للتحرر.. أليست هذه ألفاظا ركبت منها جمل؟ هل ستصبح في المستقبل بمنطق أدونيس تقليدية هي الأخرى؟
معلوم بداهة أن كل لفظ يحمل معنى وضع له، فلفظ الجلالة، الله تعالى يحمل معنى يدركه من يؤمن به، ولا يدركه من لا يؤمن به، بينما الخالق يدرك معناه المؤمن وغير المؤمن؛ ولو أن يكون الخالق الكون أو الطبيعة.. ولو أن يكون ظهور أشياء واختفاء أشياء خلقا وموتا بمنطق الماديين والشيوعيين..
الأنبياء لفظ يحمل معنى له واقع في الذهن، وواقع خارج الذهن، ولو أن يكون النبي زعيما مجرد زعيم كمسيلمة الكذاب مثلا. الأنبياء في التاريخ رجال شهد لهم التاريخ فأنصفهم، وشهد لهم تاريخ آخر فظلمهم، فكثير منهم في التوراة فسّاد فسّاق. لوط في التوراة مثلا زنى بابنتيه بعدما سقتاه خمرا بحجة تعمير الأرض نظرا لفناء الجنس البشري كله بالزلزال المدمر الذي لحق قرية سدوم بالأردن ونجا منه فقط لوط وابنتاه.. بينما هم في القرآن أطهار أبرار أخيار.. المهم أن النبوة واقع وليست لفظا مجرد لفظ، وهي ليست قائمة بقوة الاستمرار، بل قائمة بقوة الحقيقة. إن حاجة الناس إلى رسل يبلغون الناس دين الله تعالى مسألة بديهية تعني العدل والرحمة من الله لعباده؛ بحيث لم يتركهم هكذا دون أن يبين لهم ما ينفعهم وما يضرهم، وبه كانت مسألة بعثة الأنبياء والرسل عقلا واجبة باستقراء واقع الإنسان..
إن التحرر بمنطق أدونيس يقضي الكفر بالله، أو بالأحرى حتى لا يغضب علينا من يسعى إلى إيجاد معان وأبعاد جديدة لكلمات الكفر والإلحاد والشرك، وكذلك الإيمان والإسلام والتطرف والاعتدال والأصولية بهدف أن لا تكون عامل تفرقة بين أصحاب الأديان، وأن يعتمد الانفتاح على العالم والتجديد والحضارة الإنسانية والمعارف العالمية وضرورة التعايش السلمي والعولمة وغيرها من وسائل التضليل والخداع الممارس ثقافيا وفكريا وحضاريا، أقول: حتى لا يغضب علينا أدونيس فإن إنكار وجود الله ورفض النبوات والآخرة والفضيلة لهو السبيل إلى التحرر. طيب ليكن ما يزعم أدونيس، ولكن ما نوعية التحرر هذا؟ ما شكله؟ ما نظامه؟ ما ثقافته؟ ما مقاييسه وقناعاته؟ ما أفكاره ومفاهيمه؟ ما عقائده وأحكامه؟ أليس إنكار وجود الله تعالى عقيدة في حق من يعتقد ذلك وكذلك إنكار النبوات والآخرة؟ لماذا يسمحون لأنفسهم باعتقاد معين سيتحولون عنه حتما كديدنهم؛ ولا يسمحون للناس باعتقاد يخالفهم؟ إن من يتثقّف بالرمم لا ينتج إلا رمما. البشرية محتاجة إلى الإقرار بوجود الله تعالى، وهناك في الغرب مفكرون وفلاسفة يقرون بأن الإيمان بالله مغروز في الإنسان، فبوجوده (أي وجود الله تعالى) تحل لديها عقدة العقد وتطمئن قلوبها. وفي الإيمان بالآخرة ضبط السلوك العدائي خوفا من سوء العاقبة في الآخرة، ولو كان لنفس المفاهيم كيان تنفيذي فسيكون لها حسنيين: الأولى انضباط وفق المقاييس والقناعات بالوازع الداخلي أو الضمير بتعبيرهم والذي يكون مشبعا بمعالجات لمشاكل الحياة يتقيد بها. والثانية نظام وقانون ينفذ على المخالفين فيمنع ظلمهم للناس، ويكون ذلك بدرجات، لأن الذي يفعل ذلك من الناس يجوز عليه ما يجوز على غيره وهو ليس بملاك لا يخطئ.. إن الذي يجدر به أن يحفر القبور للثقافة الرمادية هو نفس أدونيس. والذي يسعى إلى التحرر يجب أن يعرف أولا ما التحرر؟ ما صورته؟ ما كيفية الوصول إليه؟ وهذا ليس من اختصاص الأدب، هذا عمل الفكر والمفكرين إلا أن يكون الأدباء يحملون تلك الصفة وهي نادرة جدا، فإن كان أدونيس مفكرا يرغب في التغيير ليجسم تحرره في القلوب والأذهان والجوارح والواقع، فعليه أن يبين لنا أولا الكيفية التي بواسطتها يتغير السلوك الإنساني للفرد والجماعة، عندها يمكن مفاتحته بشأن ذلك، ولا أظنه يملك من تلك الثقافة شيئا. ويقول في ديوانه صفحة: 474: (( هذا غزال التاريخ يفتح أحشائي، نهر العبيد يهدر لم يبق نبي إلا تصعلك، لم يبق إله… هاتوا فؤوسكم نحمل الله كشيخ يموت نفتح للشمس طريقا غير المآذن، للطفل كتابا غير الملائك للحالم عينا غير المدينة والكوفة هاتوا فؤوسكم )). كلام كله متابعة من حقود لمحقود، لا غرابة، فذلك ديدن الحقدة. يظل الحاقد يتبع المحقود حتى يقبره، حتى يزيل عنه النعم، حتى يتشفى منه، حتى يشمت به، لا يرتاح، ولا يفكر إلا في ضربه، في إيذائه، في الإيقاع به، في رميه بما ليس فيه، حتى أحلامه تأتي مترجمة لما في نفسه من ظعائن، ولكن هل ينفع ذلك الحاقد الذي يحقد على شيء عقلا لن يبلغه؟ وإذا أقر بهذه النقيصة، فهل يكون عاقلا إن هو تابع نفسه المريضة فيما تريد؟ الجواب عند العقلاء، كلا، وإذن لا يختار الله تعالى لصب زيت الحقد عليه، وعلى ذاته العلية، لا يختار الحليم الرحيم للنيل منه، لا يفعل ذلك، وكيف يفعل والنتيجة العقلية هراء. صحيح أن ذلك ينعكس على المؤمنين به جلا وعلا، ولكن المؤمنين من فصيلة نفس الذين لا يؤمنون به، وعليه ماداموا يحيون في كوكب مشترك وجدوا أنفسهم يحيون فيه مرغمين وجب عليهم جميعا عقلا أن يتعايشوا؛ كل وفق ما يعتقد، والطريق الأسلم لميل هذا إلى مذهب هذا، واعتناق هذا لدين ذاك، وتبني ذلك لحضارة أولاء مسألة مشروعة عقلا، لأن البشر من أصل واحد، كانوا غير مختلفين، وعليه وجب سلوك طريق التَّبْكيت بالعمق والاستنارة، سلوك الترفع والتكبر على الناس غير مجد، سلوك سماع هذا لذاك وقراءة ذاك لهذا مفيد، ثم إن نفس الذي يسيئون إليه سبحانه وتعالى لم يرتض لهم أن يتبعوا أهواءهم ويسايروا غرائزهم وينساقوا خلف شهواتهم، بل ارتضى لهم تنظيما لما جبلوا عليه وفق ما شرعه لهم وبعث به رسله، فإن لم يرتض ناس هذا؛ فإن غيرهم يرتضونه، وإذن فهم بعقيدتهم يستحقون الحياة رغم مخالفتهم لغيرهم.. كلام أدونيس كلام تجريدي وقح بمنظور المؤمن بالله ورسوله، وجميل بمنظور من يقابله ممن افتقدوا لمقياس الجمال الحقيقي، ويبدو أن سلوك السب والشتم ليس من فعل العقلاء، فليس عزيزا على من يسبون لهم ربهم ورسلهم أن يأتوا بأفظع مما أتوا به هم من سخيف الكلام وبذيء القول، فهذا ليس عبقرية، يستطيع كل إنسان أن يأتي بمثله وبأقبح منه، وعليه لا يكون الارتفاع إلى مقام الإنسانية بهذا الأسلوب، الارتفاع يكون بسلوك الحجة والبرهان وملك ما يفيد الناس وينفعهم، وليس بملك ما يضرهم ويهينهم ويحقرهم.. الله يُحمل كشيخ يموت. الله الحي الذي لا يموت ينزله أدونيس منزلته، فهل يعقل أن تتساوى منزلة أدونيس ومنزلة من لا يموت؟ التشبيه بأداة التشبيه مما يزين الكلام وينمقه ويضفي عليه رونقا وجمالا، ولكن بشرط إتقان ركوب التشبيه. وللتشبيه أركان معروفة هي: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه. وطرفا التشبيه وهما: المشبه، والمشبه به وسواء حذف في التشبيه الأداة كالكاف وكأن ومثل ويشبه، أو ظلت، وسواء حذف وجه الشبه أو ظل، وسواء حذفا معا، فإن المقصود يظل متعينا عند المتكلم بركوبه اللغة العربية بالتركيب السليم. وانظر إلى جملته هذه ولا أقول عبارته؛ لأن العبارة في أصلها تدل على معنى: ((.. نحمل الله كشيخ يموت..)). الجملة بها كاف التشبيه وهي أداة كما تقدم، فالله تعالى، (أي هو، مشبه) والشيخ، مشبه به، ووجه الشبه، الموت، (أي يموت) فهل تسلم الجملة لغة؟ كلا. لو كان بها لفظ الرب أو الإله، والإله هو المعبود مطلقا، واللفظ مشترك يستعمل لله تعالى كما يستعمل للحجر والصنم والناس والهوى..؛ لجاز، انظر إلى أناس نصبوا أنفسهم آلهة وهم بشر قدسهم الناس وعبدوهم؛ ماتوا كالفراعنة، فلو غاب لفظ الجلالة لسلمت الجملة لغة، لأن لفظ الجلالة ليس لفظا مشتركا، ليس لفظا يصلح للتشبيه، لأنه مستقل معنى وواقعا، لا يلصق به غيره من الألفاظ التي تنزله منزلة لا يستحقها، فالله اسم الذات، اسم للخالق الحقيقي الذي يخلق الشيء من لاشيء، يظهر الشيء من عدم، ومن يشترك معه في هذه الصفة؟ لا أحد. انظر لفظ السلام مثلا، من يستطيع زعم السلام لنفسه سواء كان كونا أو طبيعة أو إنسانا؟ لا يمكن، لأن السلام مشتق من السلامة، والسلامة ليست كائنة في أي مخلوق، في أي شيء، وعليه لا يمكن أن يتصف بالسلامة أي كائن غير الله تعالى؛ لأنه الوحيد الخالي من النقص والعيب وهكذا.. وانظر إلى جملة: نقرأ أدب أدونيس كما نقرأ تعبير صبيان. أو انظر إلى نص: عند نوم أدونيس يجمع أدبه ويذهب به إلى عرّافة طنجة، تستلمه في صُرّة جافة تكاد تهترئ، ثم تضعها تحت بطن كلبها وتوقظه ليشغر عليها طلبا للحياة كما يطلب للحَب نماء بالماء الأجاج. هذه الكلمات ونظيراتها هي التعابير التي تخلق صورا شاعرية مقرفة، أو مطربة، صورا جميلة أو قبيحة؛ لأنها تعتمد التشبيه كما هو مقرر لغة، ومن أراد الخروج على أركان التشبيه في اللغة العربية فليكتب بغيرها، وعندها نترجم ما كتب، ننقل معناه إلى اللغة العربية، وفي ذلك هروب من محاسبة اللغة له على ضعفه، أو استهتاره بها. ويقول في الثابت والمتحول صفحة: 2/ 214: ((لقد نقد الرازي النبوة والوحي وأبطلهما، وكان في ذلك متقدما جدا على نقد النصوص الدينية في أوروبا في القرن السابع عشر، إن موقفه العقلي في نفي الديني الإيماني، ودعوته إلى الإلحاد يقيم الطبيعة والمحسوس مقام الغيب.. يرى في تأملهما ودراستهما الشروط الأوّل للمعرفة، وحلول الطبيعة محل الوحي جعل العالم مفتوحا أمام العقل! فإذا كان للوحي بداية ونهاية فليس للطبيعة بداية ونهاية، إنها إذن خارج الماضي والحاضر، إنها المستقبل أبدا)). إبطال النبوة والوحي ليس نقدا لهما، ونقد النبوة والوحي ليس إبطالا لهما؛ ولكل مقام مقال، هذا ما يعتمده المدقق في النصوص، الموضوعي في تناولها، البصير بما تدل عليه. إن إقامة الطبيعة والمحسوس مقام الغيب قول تنقصه الدقة، وفيه مغالطة فظيعة. فالطبيعة مجموعة الأشياء والأنظمة. والمحسوس ملموس أو موجود أثره في العقل والنفس، مثال ذلك في المحسوس هذه الكلمات وهذا الخطاب، ومثاله في الذي يوجد أثره في المعنوي والروحي، فالإهانة شعور ذاتي يقع بعد تفسير داخلي في النفس البشرية لما هو خارجي، فإذا مدحتك وقع مني ما سيدخل على سمعك ويهز شعورك فتحس إحساسا تجده وحدك وهو جميل كالسرور والفرح. وإذا سببتك وقع لك مثل ما وقع من حيث الشعور، ولكن في النقيض تماما. وإدراكك الصلة بما تعبد شعور روحي بصرف النظر عما تعبد، تجده وحدك ولا يشترك معك فيه إلا المؤمن المعتقد بما تعتقد، وهكذا يتم تفصيل المحسوس، فأين موقعه؟ هل ما أجده من إهانة لي بتناول الله تعالى بكلام بذيء ساقط يحس به أدونيس؟ كلا. وهل هو غيب عنه؟ أجل. إن الغيب غيب في الكون والإنسان والحياة والطبيعة.. وهو غيب يختلف عن الغيب الذي يوجد فيما وراء الكون والإنسان والحياة والطبيعة. هل يغيب عن أدونيس وعنك حضرة القارئ المحترم مكان جلوسي الآن بألبايسين Albaicin وأنا أكتب ردا على كلام ما نضج بعد؟ أجل. وهل سر الحياة الذي فيك وفي غيرك من الكائنات الحية بما فيها النباتات وتجد أثره فيها غيب عنك ماهيته وحقيقته أم لا؟ أجل. وهل أنت سليل مئات وآلاف وملايين الناس وهم أجدادك وهم غيب عنك؟ أجل. الأسئلة تتناسل، ولن يعقم رحم من نسلها، تحتاج إلى إعمال عقل صبور على مخالفة ما يجد لمعتقداته حتى تنفتح له آفاق ربما ظلت مسدودة عنه فأعمته وأضلته عن معرفة الحقيقة. تأمّلُ الطبيعة والمحسوس ودراستهما ليسا شروطا أولية للمعرفة. الشروط الأولية للمعرفة هي الإحساس والواقع والدماغ السليم والمعلومات السابقة، وهذه الأخيرة عظيمة عظمة الكون والطبيعة، فبها عقل الإنسان الأول وعرف، بها أنتج العلم والمعرفة والثقافة، بها استطاع استغلال الطبيعة وما بها من كائنات وجمادات ولم يزل. بها ظل الإنسان إنسانا ولم يتحول إلى قرد أو بغل. بها سكن الله قلوب كائناته. بها عقل أدونيس.. انظر إلى حالك كيف تصل إلى العقل والتعقل تجد أن شروط ذلك هي المذكورة. فهب أنك دون معلومات ستظل كطفلة الذئاب، أو المنغوليان، وإذن تدبر حالك وواقعك هذا وأمعن النظر جيدا تجد أنك تلقيت المعلومات للعقل والتعقل من أبويك أو مربيك، من مدرستك، من مجتمعك، من كتاب وفلاسفة خلفوا لك نتاجهم، ثم انظر إلى كل فرد فردا فردا وانزل به إلى الماضي تجد ذلك قائما في كل فرد، في كل جنس بشري، واستمر في النزول تجد أنك أمام أول إنسان وهو عاقل أيضا، بل أعقل من أدونيس وتساءل عن حصول شروط العقل والتعقل عنده، فستجد أنها هي نفس الشروط عندنا، عندها لا يسعك إلا الإقرار بأن الله الذي خلقه هو الذي أعطاه المعلومات السابقة ليعقل بها نفسه ومحيطه، هذا الذي تتطاول عليه هو الذي أكرمك ونعّمك وأكرم جدك ونعّمه.. لو قدر للرازي الاطلاع على معارفنا وما أنتجناه في مجال الفلك والفيزياء والطب.. لغير رأيه وتركك تندب حظك مع الجِعْلان الذين داست أقدام الفيلة بيوتها. ليس للطبيعة بداية ونهاية، هذا قول لم يعد يقول به إلا ماركسي سطحي، أو مثقف ظلامي، أو حداثي تقليدي.. الطبيعة مجموع الأشياء والأنظمة. النظام فيها محتاج إلى أشياء ينظمها، والأشياء فيها محتاجة إلى نظام ينظمها، والظاهر فيها لكل ذي لب الدقة والروعة والجمال.. وبذلك ظهر الانتظام، ومجرد وجود حاجة في شيء إلى شيء آخر يدل على عدم الاستغناء، وبه تستند في وجودها إلى غيرها، والمستند في وجوده إلى من يستند في وجوده هو الآخر إلى غيره لا يظهر الاستغناء، وهكذا حتى الاصطدام بالحقيقة التي هي وجود مستغن بذاته، تستند الطبيعة في وجودها إليه، يستند الكل في وجوده إليه، فيكون هو الذي بلا أول ولا آخر، وتكون طبيعتك كما تدل هي على نفسها غير مستغنية، وبذلك تكون لها بداية ونهاية. انظر إلى رواية: انتفاضة الجياع الطبعة الأولى سنة 1999 منشورات الجيرة، طنجة، انظر إلى الحوار فيها فلعله يفيدك في إثبات وجود الله بالدليل العقلي.
وانتظر قليلا رواية: نساء مستعملات، فربما يفتح ذهنك الحوار والمحاججة بين ذلك الصهيوني الرجعي وبطل الرواية.

 

الموضوع الأصلي : هلوسات أدونيس الفكرية     -||-     المصدر : الملتقى الثقافي العربي - الحقوق محفوظة     -||-     الكاتب : محمد محمد البقاش












من مواضيع العضو في الملتقى

0 إصدار جديد بعنوان: سخف الحداثة وخواء الحداثيين
0 القصة الظليلة ( في التقنية والإبداع )
0 الرئيس السوداني يدفع إلى الانفصال وتمزيق بلادنا؛ السودان
0 ما القُصَيْصَة؟ وما القُصَيْصِصَة؟ وما القُصيْصيصة؟ ( أسئلة أجناسية )
0 أمريكا ستشعل حربا محدودة بين مصر وإسرائيل

عرض البوم صور محمد محمد البقاش   رد مع اقتباس
تَمَّ شكر محمد محمد البقاش من قِبل :
قديم 01-13-2014, 02:22 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
شاعرة / الشام العتيقة / عضو مجلس الإدارة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية د. لينا عدنان

البيانات
التسجيل: 11 - 7 - 2010
العضوية: 52
المشاركات: 5,730
المواضيع: 12
الردود: 5718
بمعدل : 1.76 يوميا


الإتصالات
الحالة:
د. لينا عدنان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : محمد محمد البقاش المنتدى : حِوَارَاتٌ وَدِرَاسَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ أَدَبِيَّة وَ فِكْرِيَّةٌ
افتراضي



أمضى حياته هذا الرجل مهلوسا وكاذبا ومنافقا
ليس هذا بغريب
الأغرب هو أن النقاد كانوا يهللون له مع كل هلوسة فكرية

تحيتي لك أستاذ محمد
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة












توقيع :

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

من مواضيع العضو في الملتقى

0 يا ثلج
0 أحلم ب ..
0 أبيات شعر قيلت في الحلويات
0 تعالَ
0 إنحناءة

عرض البوم صور د. لينا عدنان   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


جديد مواضيع قسم حِوَارَاتٌ وَدِرَاسَاتٌ وَنِقَاشَاتٌ أَدَبِيَّة وَ فِكْرِيَّةٌ
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


New Page 1


Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
الآرَاءُ وَالَمَوَاضِيعُ الْمَنْشُورَة عَلَى صَفَحَاتِ الْمُلْتَقَى لاَتُعَبِّرْ بِالضَرُورَةِ عَنْ رَأيِّ الْمُلْتَقَى